الشيخ محمد علي الگرامي القمي
190
شرح منظومة السبزواري (ط الأعلمي )
وقد ظهر مما ذكرنا ان مرتبة العقل الهيولائى مرتبة العدم والقوة اى لما يتحقق التعقل والادراك بل الذهن في مرتبة القوة والاستعداد وعدم التعقل فعلا وان الفرق بين العقل الهيولاني والملكة كالفرق بين العدم والملكة حيث إن الأول عدم والثاني وجود . وانما قلنا كالفرق بين العدم والملكة لأن عدم الملكة عدم فيها كان الوجود متوقعا كعمى الانسان واما العقل الهيولاني الذي في أوان الولادة فليس وجود التعقل متوقعا منه وأيضا العقل بالملكة أيضا ليس عقلا بالفعل ووجود للتعقل بل هو تحقق مقدمات التعقل اى البديهيات وظهر أيضا ان رأس مال الانسان في المسائل الادراكية هو القضايا البديهية فإنها قنية الذهن وذخيرته التي منها يستخرج المجهولات والويل لمن لم يلتفت إلى ذخيرته ولم يستربح منها وتفكر عميا وبلا توجه إلى منشاء الفكر وح فما ربحت تجارته . قوله : ( في محل واحد شخصي ) انما قيد بالشخص لجواز الاجتماع في الواحد النوعي والجسمي اى الشيئين الذين يتحد نوعهما أو جنسهما كما ترى السواد والبياض في افراد نوع واحد كالانسان . قوله : ( لنا شهوة الخ ) هذه مثال الادراك بالقوى الباطنة كما أن العلم بذاتنا وبفعل ذاتنا ( كخلق الصور في الذهن ) مثال الادراك بالذات . قوله : ( استفادة العقل من المقارق ) على ما سبق في قوله : والحق ان فاض من القدس الصور ، وانما اعداده من الفكر من أن الفكر معدو المفيض هو الوجود القدسي بإذن الله تعالى .